رفيق العجم

33

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- ( آداب المتعلّم ) إن العمر إذا كان لا يتّسع لجميع العلوم فالحزم أن يأخذ من كل شيء أحسنه ويقنع منه بشمّة ويصرف زمام قوته إلى استكمال العلم الذي هو أشرف العلوم وهو علم الآخرة ، أعني قسمي المعاملة والمكاشفة ، وغاية المكاشفة معرفة اللّه تعالى ، ولست أعني به الاعتقاد الذي تلقّنه العامي وراثة وتلقّفا ولا طريق تحرير المجادلات وتحصين ذلك عن مراوغات الخصوم وتلبيسات المبتدعة كما هو غاية المتكلّم ، بل ذلك نوع يقين وهو ثمرة نور يقذفه اللّه تعالى في قلب عبد طهر باطنه بالمجاهدة عن الخبائث ينتهي إلى رتبة إيمان أبي بكر الذي لو وزن بإيمان العالمين لرجّح . ( ف ، 58 ، 21 ) - ( آداب المتعلّم ) أن يعرف السبب الذي به يدرك شرف العلوم وأن ذلك يراد به إما شرف الثمرة وإما ثقة الدليل وقوته وذلك كعلم الدين وعلم الطب ، فإن ثمرة أحدهما الحياة الأبدية وثمرة الآخر الحياة الفانية ، فيكون علم الدين أشرف وأهمّ ومثل علم الحساب وعلم النحو فإن الحساب أشرف لوثاقة براهينه وأدلّته وإذا أضيف الحساب إلى الطب فالطب أشرف باعتبار ثمرته والحساب أشرف باعتبار براهينه وقوّة أدلّته ، وإذا قوبل بينهما كان ملاحظة الثمرة أولى لأن الدليل لا يراد لعينه بل لأجل الثمرة والفائدة . ( ف ، 59 ، 5 ) - ( آداب المتعلّم ) أن يكون قصد المتعلّم في الحال تحلية باطنة بنعوت الكمال ، وفي المآل التقرّب إلى حضر الجلال والترقي إلى جوار الملأ الأعلى من الملائكة والمقرّبين . ولا يقصد به الرياسة والمباهاة والتقدّم على الأقران كما سبق ، وإذا كان هذا مقصده طلب لا محالة ما هو الأقرب إلى مقصوده وهو علم الآخرة ، ومع هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم أعني علم الفتاوى والأقضية ، بل ولا إلى علم النحو واللغة المتعلّقين بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله وغير ذلك . ( ف ، 59 ، 14 ) آداب المتعلّم مع العالم - آداب المتعلّم مع العالم : يبدؤه بالسلام ، ويقلّ بين يديه الكلام ، ويقوم له إذا قام . ولا يقول له : قال فلان خلاف ما قلت ، ولا يسأل جليسه في مجلسه ، ولا يبتسم عند مخاطبته ، ولا يشير عليه بخلاف رأيه ، ولا يأخذ بثوبه إذا قام ، ولا يستفهمه عن مسألة في طريقه حتى يبلغ إلى منزله ، ولا يكثر عليه عند ملله . ( أد ، 248 ، 14 ) آداب المحدّث - آداب المحدّث يقصد الصدق ، ويجتنب الكذب ، ويحدّث بالمشهور ، ويروي عن الثقات ، ويترك المناكير ولا يذكر ما جرى بين السلف ويعرف الزمان ، ويتحفّظ من الزلل والتصحيف واللّحن والتحريف ويدع المداعبة ، ويقلّ المشاغبة ، ويشكر النعمة ، إذ جعل في درجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويلزم التواضع ، ويكون معظم ما